السمعاني
88
تفسير السمعاني
* ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) * * وآخرهم محمد عليهما السلام ' . وقوله : * ( إنه علي حكيم ) أي : متعال مما يصفونه ( المشركون ) ، حكيم في جميع ما يفعله . قوله تعالى : * ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) الروح هاهنا هو القرآن سماه روحا ؛ لأنه تحيا به القلوب كالروح تحيا به النفوس ، وقيل : إنه النبوة ، والأول أشهر . وقوله : * ( من أمرنا ) أي : بأمرنا . وقوله : * ( وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الكتاب هو القرآن ، وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا أنزلنا إياه عليك . وقوله : * ( ولا الإيمان ) المعروف أن المراد به شرائع الإيمان ، وهذا قد حكى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أئمة السنة . وعن بعضهم أن معناه : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : قبل البلوغ . والقول الثالث : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : أهل الإيمان ، وهذا حكى عن الحسين بن الفضل البجلي . وفي بعض المسانيد برواية النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' قيل لرسول الله : هل عبدت وثنا قط ؟ قال : لا . وقيل له : هل شربت خمرا قط ؟ قال : لا . وما زلت أعرف أن ما هم عليه باطل ، ولم يوح إلى كتاب ولا إيمان ' والخبر غريب . وقوله : * ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) أي : تدعو ، وفي قراءة أبي بن كعب : ' وإنك لتدعو إلى صراط مستقيم '